مقالات
منارات الأمن» في صدارة المجلات العلمية العربية المحكمة لعام 2026م

إنجازٌ علميٌّ يضيء سماء البحث الأمني اليمني ويعانق آفاق التميّز العربي
عقيد. د. عبد الواحد أحمد العواضي
مدير إدارة التوجيه المعنوي والعلاقات العامة بمركز بحوث الشرطة
في إنجازٍ علميٍّ يبعث على الفخر والاعتزاز، ويجسّد ثمرة الإخلاص في خدمة المعرفة، حققت مجلة «منارات الأمن»، الصادرة عن مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة اليمنية – صنعاء، إنجازًا علميًا متميزًا بحصولها على المرتبة الأولى ضمن الفئة الربعية الأولى (Q1) في تصنيف معامل التأثير العربي لعام 2026م، بمعامل تأثير بلغ (2.56)، وفقًا للبيانات المنشورة في تقرير معامل التأثير العربي للعام المذكور.
ويُعدّ هذا الإنجاز شهادةً على الحضور العلمي المتقدم للمجلة في المشهد الأكاديمي العربي.
وليس هذا التقدم مجرد رقمٍ يُضاف إلى سجل الإنجازات، أو ترتيبٍ يُسجَّل في قوائم التصنيف، بل هو ثمرة مسيرةٍ من العمل العلمي الجاد، وعنوانٌ لما يمكن أن تحققه المؤسسات الوطنية حين تجعل البحث العلمي ركيزةً للتطوير، والمعرفة سبيلًا للارتقاء، والجودة معيارًا للعطاء والتميّز.
لقد استطاعت «منارات الأمن» أن ترسم لنفسها مسارًا علميًا واضح المعالم، مستندةً إلى رسالتها المتخصصة في نشر البحوث الأمنية والقانونية والاجتماعية والإدارية، وفتح آفاق البحث أمام الباحثين والأكاديميين، وتقديم الدراسات التي لا تقف عند حدود التنظير المعرفي، بل تتطلع إلى معالجة المشكلات الواقعية، واستشراف التحديات، واقتراح الحلول التي تسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الأمن والاستقرار.
وتزداد قيمة هذا الإنجاز حين يُقرأ في سياقه المؤسسي؛ فالمجلة تصدر عن مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة اليمنية، في إطار بيئةٍ علميةٍ تتصل مباشرةً بقضايا الأمن والقانون والمجتمع. ومن ثم، فإن تقدمها في معامل التأثير العربي لا يعكس تميز مطبوعةٍ علميةٍ فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على أهمية البحث العلمي المتخصص في تطوير العمل الشرطي، وترسيخ الثقافة القانونية، وتعزيز الصلة بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات الواقع العملي.
إن بلوغ صدارة التصنيف العربي مسؤوليةٌ بقدر ما هو إنجاز، وتكليفٌ بمواصلة التميز بقدر ما هو مصدرٌ للاعتزاز. فالمكانة العلمية لا تُصان بالوصول إلى القمة وحده، وإنما تُصان بالثبات على معايير الجودة، وتحكيم البحوث تحكيمًا علميًا رصينًا، وتعزيز النزاهة الأكاديمية، والانفتاح على المدارس البحثية الحديثة، واستقطاب الأقلام العلمية المتميزة من داخل اليمن وخارجه.
ومن هنا، فإن هذا الإنجاز يوجّه رسالةً واضحةً مفادها أن البحث العلمي اليمني قادرٌ على الحضور والمنافسة في الفضاء العربي، متى توافرت له الإرادة المؤسسية، والرؤية العلمية، والعمل المنهجي المتواصل. كما يمنح الباحثين اليمنيين دافعًا إضافيًا إلى إثراء المعرفة، وتطوير أدوات البحث، وتقديم دراساتٍ تتسم بالأصالة والعمق، وتستجيب لحاجات المجتمع وتطلعات مؤسساته.
وإذ تتصدر «منارات الأمن» هذا المشهد العلمي المشرّف، فإنها تؤكد أن المجلات المحكمة ليست أوعيةً لنشر الدراسات فحسب، بل منابر لصناعة الوعي، ومختبرات لإنتاج الأفكار، وجسورٌ تصل بين النظرية والتطبيق، وتسهم في بناء مؤسساتٍ أكثر كفاءةً وقدرةً على مواجهة التحديات؛ فكل بحثٍ رصين تنشره المجلة يمكن أن يكون خطوةً نحو فهمٍ أعمق لمشكلة، أو تطويرٍ أفضل لإجراء، أو صياغةٍ أكثر فاعليةً لسياسةٍ عامة.
إن هذا التقدم المستحق يدعو إلى الإشادة بالجهود العلمية والإدارية والتحريرية التي تقف وراء مسيرة المجلة، وبكل من أسهم في استمرار صدورها وتطوير محتواها، من قيادة مركز بحوث الشرطة وأكاديمية الشرطة، وهيئة التحرير، والمحكّمين، والباحثين، وسائر العاملين في منظومة البحث والنشر العلمي. فمثل هذه الإنجازات لا تصنعها المصادفة، وإنما تتضافر في تحقيقها الجهود، وتتكامل فيها الخبرات، وتثمر فيها المثابرة والإخلاص.
مباركٌ لـ«منارات الأمن» هذا الاستحقاق العلمي العربي، ومباركٌ لمركز بحوث الشرطة وأكاديمية الشرطة اليمنية هذا الإنجاز الذي يرفع اسم اليمن في ميادين المعرفة والبحث العلمي. إنه إنجازٌ يبعث على الاعتزاز، ويستحق التوثيق والاحتفاء، ويضع أمام المجلة آفاقًا أرحب لمواصلة التطوير، وتعزيز حضورها، والارتقاء بمكانتها بين المجلات العلمية المحكمة.
ستظل «منارات الأمن» جديرةً باسمها ورسالتها؛ منارةً للمعرفة الأمنية، ومنبرًا للفكر القانوني الرصين، ومساحةً لالتقاء الباحثين وصناعة الأفكار، وأملًا متجددًا في أن يكون العلم أساسًا للتطوير، والبحث طريقًا للإصلاح، والتميز عنوانًا للمؤسسات الوطنية الطامحة إلى الريادة.
«منارات الأمن»… حين يتحول الإخلاص للعلم إلى إنجاز، وتصبح المعرفة طريقًا إلى الريادة، ويغدو التميز اليمني حضورًا في صدارة المشهد العلمي العربي.
8جمادي الأولى 1448
21 أكتوبر ٢٠٢٦م.




